طرح الكاتب جوزيف ليف ألفاريز، في مقال رأي نشره موقع «واشنطن إكزامينر»، رؤية تدعو إلى إعادة صياغة العلاقة الأمنية بين مصر وإسرائيل، زاعمًا أن مصر تحشد نحو 40 ألف جندي في شبه جزيرة سيناء، أي ما يقرب من ضعف الحد البالغ 22 ألف جندي الذي حدده الملحق الأمني لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979.

 

وقال، إن المنطقة «ج» التي تمتد بمحاذاة قطاع غزة وإسرائيل تضم الجزء الأكبر من هذه القوات، إلى جانب مركبات مدرعة وأنظمة دفاع جوي صينية ومدارج مطورة في الجورة. وتقول القاهرة إن هذا الانتشار يأتي في إطار ضرورات مكافحة الإرهاب، لكن الكاتب يرى أن هذا المبرر لم يعد قائمًا، معتبرًا أن الحشد العسكري الدائم يقوض تدريجيًا المنطقة العازلة منزوعة السلاح التي حافظت على هدوء الحدود المصرية الإسرائيلية لنحو خمسة عقود.
 

وفي مقاله المنشور في «واشنطن إكزامينر»، دعا ألفاريز واشنطن إلى ربط أي مساعدات عسكرية تقدمها لمصر وأي غطاء دبلوماسي توفره لها بخطوتين مترابطتين، تتمثلان في انضمام القاهرة إلى اتفاقيات أبراهام وخفض القوات الثقيلة في سيناء بصورة يمكن التحقق منها إلى مستويات أقرب إلى الحدود التي نصت عليها المعاهدة الأصلية.

 

ويرى الكاتب أن «السلام البارد» بين مصر وإسرائيل حافظ على هدوء الحدود وأفضى إلى إبرام صفقة لتصدير الغاز الطبيعي بقيمة 35 مليار دولار، لكنه لم يحقق مستوى التكامل الاقتصادي أو تبادل المعلومات الاستخباراتية أو التطبيع السياسي الذي شهدته العلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والمغرب في إطار اتفاقيات أبراهام.


ألفاريز يقترح نقل التكنولوجيا الإسرائيلية إلى سيناء
 

 

يرى الكاتب أن خطوتين متبادلتين يمكن أن تمهدا لتحقيق هذا التحول. وتقضي الخطوة الأولى بأن تنقل إسرائيل إلى القيادة المصرية في سيناء منظومتها الخاصة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لدمج بيانات أجهزة الاستشعار والتحليلات التنبؤية، وهي منظومة يقول إنها خضعت للاختبار الميداني في غزة ولبنان.

 

وتدمج هذه التكنولوجيا صور الأقمار الصناعية التجارية وبيانات أجهزة الاستشعار الأرضية ومصادر الطائرات المسيّرة لإنتاج خرائط آنية للتهديدات. وبحسب ألفاريز، يمكن للقاهرة، من خلال هذه المنظومة، تأمين شبه جزيرة سيناء بنصف عدد القوات المنتشرة حاليًا، إلى جانب استخدام الأدوات ذات الاستخدام المزدوج لحماية ممرات السياحة في البحر الأحمر والبنية التحتية الحيوية.


مشروع مشترك لتحلية المياه والهيدروجين الأخضر

 


تقترح الخطوة الثانية أن تلتزم مصر وإسرائيل بإقامة مجمع مشترك لتحلية المياه وإنتاج الهيدروجين الأخضر، يعتمد على تكنولوجيا إسرائيلية لتحلية المياه بالتناضح العكسي وألواح شمسية عالية الكفاءة. ويشير الكاتب إلى أن مصر تواجه ضغوطًا مائية مزمنة تؤثر في أكثر من 110 ملايين نسمة، في وقت لا يزال مستقبل مياه النيل محل نزاع.

 

ويرى أن إقامة محطة ضخمة مصرية إسرائيلية في شمال سيناء، تفتح المجال أمام استثمارات دول اتفاقيات أبراهام، يمكن أن تمنح القاهرة تقدمًا ملموسًا في ملف يمثل أولوية وطنية، بدلًا من الاعتماد على الانتشار العسكري وحده.
 

«ناتو أبراهام» يعيد تشكيل أمن الشرق الأوسط

 


يعتقد ألفاريز أن هذه الإجراءات يمكن أن تحول اتفاقيات أبراهام إلى تحالف إقليمي أوسع يشبه «ناتو أبراهام»، يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية لمواجهة إيران ووكلائها، والتنسيق الأمني البحري الممتد من شرق البحر المتوسط إلى البحر الأحمر، ووضع بروتوكولات للاستجابة السريعة للأزمات الحدودية. ويرى أن انضمام مصر سيجعلها ركيزة الجناح الجنوبي لهذا التحالف، وهو ما قد يدفع السعودية إلى إعادة حساباتها.
 

ويشير الكاتب إلى أن الرياض أبرمت مؤخرًا اتفاقًا نوويًا مدنيًا مع واشنطن يتيح للسعودية الحصول على تكنولوجيا نووية أمريكية، في ظل التهديد الذي تمثله جماعة الحوثيين. ويرى أن هذا التطور قد يزيد مخاطر سباق التسلح النووي، لكنه يعكس في الوقت نفسه سعي السعودية إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز قدرتها على الردع في مواجهة طهران.

 

وبحسب رؤيته، يمكن لتحالف تقوده مصر أن يوفر ثقلًا جماعيًا يتجاوز أي اتفاق نووي ثنائي بين الولايات المتحدة والسعودية، ما يجعل انضمام الرياض خطوة منطقية لاحقة بدلًا من أن يظل مجرد طموح بعيد.


ويرى ألفاريز أن هذه الإجراءات يمكن أن تحول الاحتياجات الأمنية المصرية إلى مكاسب تكنولوجية واقتصادية، مع إتاحة الفرصة للقوات المسلحة المصرية للتركيز على تهديدين يعتبرهما أكثر إلحاحًا، هما الفوضى في ليبيا غربًا والنزاع حول سد النهضة الإثيوبي جنوبًا. ويعتقد أن هذا النهج سيسمح للقاهرة بمعالجة التحديين من دون إثارة المخاوف الإسرائيلية بشأن حشد القوات مقابل صحراء النقب.


ويحذر الكاتب من استمرار ما وصفه بـ«سياسة تقطيع السلامي» في تنفيذ معاهدة عام 1979، حيث يؤدي نشر كل كتيبة إضافية أو بطارية دفاع جوي جديدة في المنطقة «ج» إلى تقليص العمق الاستراتيجي لإسرائيل وزيادة تراجع ثقة واشنطن بالقاهرة.
 

ويختتم ألفاريز بالقول إن مصر أنفقت عشرات المليارات على تطوير سيناء ومواجهة الجماعات المسلحة، ما أدى إلى تحقيق مكاسب أمنية، لكنه لم يفضِ إلى تحديث العلاقة مع إسرائيل.

 

ويرى أن واشنطن تمتلك أدوات ضغط، بينما تستطيع القدس تقديم التكنولوجيا والحوافز التي تحتاج إليها القاهرة، معتبرًا أن الجمع بينهما يمكن أن يرسخ «ناتو أبراهام»، ويمنح الرياض دافعًا للانضمام، ويسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في مصر. ويخلص إلى أن الخيار المطروح يتمثل بين الحفاظ على منطقة عازلة استراتيجية أو الدخول في مرحلة من الاحتكاك الدائم.

 

https://www.washingtonexaminer.com/op-eds/4659989/egypt-troops-israel-border-abrahamic-nato/